دور العدالة التوقعية في فض النزاعات الشغلية ؛ أية ضمانات ؟

دور العدالة التوقعية في فض النزاعات
الشغلية ؛ أية ضمانات ؟
الأستاذ :طه ياسين النقابي
طالب باحث بكلية العلوم
القانونية والاقتصادية
والاجتماعية ابن زهر أكادير


ملخص المقال
تعتبر التكنولوجیا القانونیة من اھم تمظھرات التحول الرقمي الذي اصبح یجتاح مجال العدالة في اغلب
دول العالم.
و اذا كانت ھذه الدول تتمایز في نسبة مواكبة محاكمھا للحركیة الرقمیة الحالیة , فمنھا من ینتمي الى
الجیل الثاني من المحاكم الرقمیة بحیث اقتصرت على النزع الجزئي , او الكلي للطابع المادي للاجراءات
القضائیة , مع تبني تقنیة المخاكمة عن بعد او المحاكمة الافتراضیة , و منھا من انتقل لمرحلة الجیل الثالث
للعدالة الرقمیة , بحیث اصبحت تعتمد بشكل واضح على التكنولوجیا القانونیة في مجال توفیر الیات المساعدة
على اتخاذ القرار , او على الیات العدالة التوقعیة في مجال توقع نتائج النزاعات القضائیة في ضوء السوابق
القضائیة .
و تستعمل حالیا العدالة التوقعیة في العدید من دول العالم في مجال فض النزاعات الشغلیة , على
اعتبار انھا قادرة على على تحقیق مستویات عالیة من النجاعة القضائیة في ھذا الصنف من النوازل , و مع
ذلك فإن الكثیر من النقاشات الفقھیة تثار حول مدى ملاءمة ھذا النوع من التكنولوجیا القانونیة لخصوصیة
القوانین الاجتماعیة , و لخصوصیة القضایا المتعلقة بتطبیق قانون الشغل , و ھو ما یقتضي اتخاذ مجموعة
من التدابیر لترشید كیفیة اعمال ھذه التكنولوجیا في ھذا النوع من القضایا بشكل یتلاءم و خصوصیات القضاء
الاجتماعي.
Summary
Legal technology is considered one of the most important manifestations of
the digital transformation that is sweeping the field of justice in most countries
around the world.

  • If these countries differ in their level of adaptation to current digital
    dynamism, some belong to the second generation of digital courts where the
    focus is on partial or complete elimination of the physical nature of judicial
    procedures, adopting technologies such as virtual trials. Others have moved to
    the third generation of digital justice, where legal technology plays a clear role in
    1
    providing mechanisms to assist in decision-making or in predictive justice
    mechanisms to anticipate the outcomes of judicial disputes based on legal
    precedents.
  • Predictive justice is currently being used in many countries around the
    world in the field of resolving labor disputes because it is capable of achieving
    high levels of judicial efficiency in this category of cases. However, there are
    many legal debates about the suitability of this type of legal technology for the
    specificity of social laws and the issues related to the application of labor law,
    which necessitates taking a set of measures to streamline how this technology
    is used in such cases in line with the specificities of social justice.:
    2
    المقدمة
    لم یكن قطاع العدالة لیبقى بمنأى عن الثورة التكنولوجیة التي اجتاحت كل المجالات بدون استثناء، بحیث
    أصبحت مسألة استعمال الذكاء الاصطناعي لتجوید النجاعة الأدائیة ضرورة حتمیة و كونیة على كافة الأصعدة
    و القطاعات.
    و ینبغي الاعتراف بان استعمال الذكاء الاصطناعي أصبح في الآونة الأخیرة مرادفا لمفاھیم الدقة و
    النجاعة و اختزال الوقت ، و تقلیص الكلفة المتطلبة ، و ھكذا فقد تواترت نماذج تكریس الكفاءة الآلیة في
    قطاعات مختلفة ، و لم یعد المجھود العضلي و الذھني البشري كافیا لتحقیق الأھداف المتغیاة كما عھدناه سابقا ،
    بل أصبح تكاثف الآلة و البشر معاً أمرا ضروریا لتحقیق القوة و الفعالیة ، و بحسب نظر البعض 1 ” فإن
    المجھود البشري لوحده ، كما ھو الشأن بالنسبة للمجھود الآلي الفذ ، لن یكون بنفس القوة النابعة عن تكاثف الآلة
    و الإنسان “
    التي أصبحت تفرض نفسھا في مجال “legal technology “ و من المعلوم أن التكنولوجیا القانونیة
    القضاء و المھن القانونیة 2 ، أضحت تؤثث المشھد العام للعدالة بالعدید من دول العالم بنسب متفاوتة ، بل أنھ ا
    صارت تتحكم في مستقبل تغییر مفاھیم العدالة الإجرائیة و الموضوعیة، لیصبح الحدیث الیوم قائما حول خلق
    مفاھیم جدیدة لمبادئ المحاكمة العادلة ، لتحل محلھا مبادى المحاكمة الرقمیة العادلة.
    لقد كانت الولایات المتحدة سباقة في إقحام التكنولوجیا القانونیة في مجال العدالة منذ فجر العشریة الأولى
    من القرن الحالي ، عبر استعمالھا لمجموعة من آلیات التحلیل الخوارزمي ، خصوصا في القضاء الجنائي ، كم ا
    المستثمر في مجال تحلیل خطر العود للجریمة. “ compas ” ھو الشأن بالنسبة لتطبیق و آلیة ” كومباس
    و في فرنسا تم إرساء قواعد تعمیم و فتح البیانات المتعلقة بالاجتھادات القضائیة ، مع صدور قانون
    الجمھوریة و الحكومة الرقمیة بتاریخ 7 أكتوبر 2016 ، و الذي تم تعزیزه بقانون الإصلاح و برمجة العدالة
    2018-2022 الصادر بتاریخ 23 مارس 2019 ، لیعلن على إثره بزوغ مفھوم العدالة التوقعیة ، أو التنبؤیة 3 كم ا
    یحلو للبعض الإصطلاح علیھ.
    العدالة التوقعیة أو التنبؤیة ، أو العدالة الإحصائیة ، أو العدالة البصیرة بالمقارنة ؛ یعرفھا البعض 4بأنھ ا
    تلك “الآلیة الخوارزمیة القادرة على تحلیل الأحكام السابقة المنشورة بقاعدة البیانات المفتوحة من خلال إجراء
    1 Les quatre défis de l’avocat français du XXI siècle, rapport de l’Institut des Hautes Etudes sur la justice,
    CNB, oct. 2017
    2 FERA-SCHUHL (C), , Président du Conseil national des barreaux, l’avenir de la profession, Dalloz avocat
  • exercer et apprendre, 2019, p. 131
    3 یثیر مصطلح العدالة التنبؤیة نقاشا واسعا حول مدى صحتھ ، إذ یرى البعض أن ھذا المصطلح ناجم عن التحریف الذي طالھ نتیجة الترجمة
    ”prévoir” بحیث یستعمل للدلالة على مكنة التوقع ، to predict أو الفعل المشتق منھ predictive الأدبیة الحرفیة من المصطلح الإنجلیزي
    انطلاقا من تحلیل منطقي و معطیات علمیة دقیقة ، و ھو التعبیر المقصود في مجال العدالة التوقعیة ، كما یستعمل الفعل المذكور للدلالة على
    بناء على قدرة خارقة للطبیعة . “prédire “ التنبؤ
    یراجع في ھذا الصدد
    Trésor de la langue française informatisée, www.cnrtl.fr/definition/
    4 Hubert M. Op. cit., p. 8; Joris T. L’impact de l’intelligence artificielle sur l’arbitrage et sa procedure / T.
    Joris // Université de Liège, Liège, Belgique. – 2019-2020, p. 28.
    3
    مقارنات كمیة في وقت واقعي آني انطلاقا من التكرار المعجمي المبني على خلق علاقة بین الوقائع و التعلیل
    في النوازل المدروسة سابقا ، و على أساسھا یمكن للآلة أن تتوقع الحكم الملائم للنازلة المعروضة على القضاء
    تبعا لمسلسل منطقي معین ، یؤدي إلى احتساب التعویض بدقة”
    قادرة على تقدیم ” legal techs” ؛ كما یمكن تعریفھا بأنھا تعتبر آلیة من آلیات التكنولوجیا القانونیة 5
    المساعدة للقاضي من خلال إجراء مسح على قاعدة البیانات المتعلقة بالنصوص القانونیة ، و الأحكام القضائیة
    المفتوحة ، و تحلیل الوقائع بھا من خلال عملیة ریاضیة معقدة تحول الأرضیة المعجمیة لأرقام و خوارزمیات
    قادرة على محاكاة النازلة مع النوازل المشابھة و تقدیم حل افتراضي للقاضي یسھل علیھ عملیة اتخاذ الحكم “.
    لقد أثار استعمال الذكاء الاصطناعي في مجال العدالة جدلا فقھیا عمیقا في فرنسا على غرار باقي دول
    العالم ، و انشطر الفقھ بین مؤید مرحب بالإعتماد الكلي على الیات العدالة التوقعیة ، و بین متحفظ یدعو
    للاقتصار على التكنولوجیا القانونیة كوسیلة مساعدة على اتخاذ القرار تخضع لإشراف القضاء الآدمي.
    تستعمل حالیا آلیات التكنولوجیا القانونیة ، و التطبیقات البرمجیة للعدالة التوقعیة في العدید من الدول في
    المادتین الجنائیة و المدنیة ، بحیث تستعمل في المادة الجنائیة في مجال تحدید خطر العود ، كما تستعمل في
    المادة المدنیة في فرنسا على سبیل المثال منذ سنة 2016 في العدید من صنوف الدعاوى من بینھا مادة النزاعات
    الشغلیة .
    و یحظى موضوع استعمال آلیات التكنولوجیا القانونیة في مادة نزاعات الشغل بأھمیة و راھنیة قانونیة
    بالغة ، و ذلك بالنظر للخصوصیة التي تنماز بھا القاعدة القانونیة في المادة الشغلیة ، و ھو ما یجعل مجموعة
    من الإشكالات القانونیة و العملیة تعترض مسألة إسناد البت فیھا لبرمجیات التكنولوجیا القانونیة ، والاستعاضة
    بھا عن القضاء العادي ، الذي لطالما ولي بأدوار طلائعیة في السھر على تطبیق القانون و تفسیره ، و الحرص
    على توطین سیادتھ في مادة النزاعات الشغلیة ، خصوصا في ظل التنوع و الزخم الذي تتفرد بھ مصادر التشریع
    في ھذه المادة ، و التي یتوقع أن تستغني عنھا العدالة التوقعیة بشكل كلي ، ذلك ان فكرة ھذا النوع من العدالة
    تقوم على جعل المقررات القضائیة السابقة المصدر الوحید الذي یتخذ كأساس للبت في النوازل المعروضة
    علیھا.
    و فضلا عما ذكر فإن الكثیر من المآخذ تثار حول عدم مواءمة العدالة التوقعیة مع مبادى و مقومات
    المحاكمة العادلة المنصوص علیھا بالمواثیق و الأوفاق الدولیة ، كما لا تتلاءم و المبادئ الخاصة المنصوص
    . علیھا بالمیثاق الأوروبي المتعلق بأخلاقیات استعمال الذكاء الاصطناعي في مجال العدالة 6
    إرتباطاً بما ذكر ، فإن موضوع إسناد النظر للعدالة التوقعیة ، و آلیات التكنولوجیا القانونیة في مجال البت
    في النزاعات الشغلیة یطرح في نظرنا المتواضع إشكالیة رئیسیة تتمحور حول مایلي:
    أیة ضمانات قانونیة إجرائیة و موضوعیة یمكن ان یوفرھا القضاء الآلي لأطراف النزاع الشغلي في ظل
    الخصوصیة القانونیة لمادة النزاعات الشغلیة ، و في ظل إقصاء العدالة التوقعیة لباقي مصادر التشریع ؟
    5 تختلف العدالة التوقعیة عن آلیات المساعدة على اتخاذ القرار التي یقتصر دورھا على إتاحة الاجتھادات القضائیة و النصوص القانونیة
    المرتبطة بموضوع البحث للقاضي و المحامي و المتقاضي على حد سواء ( كما ھو الشأن بالنسبة لموقع محكمة النقض المغربیة ، و كذا موقع
    الفرنسي ) doctrine.fR
    6 Pravo i tekhnologii: v poiskah balansa : sbornik statej / pod red K.L. Branovickogo – Ekaterinburg,
    2019, p. 22.
    4
    إن الإحاطة بالجواب عن ھذه الإشكالیة یقتضي التطرق لمحورین أساسیین ؛ الأول یروم تحري مدى
    ملاءمة العدالة التوقعیة لمبادئ المحاكمة العادلة بشكل عام ( المطلب الأول ) ، أما الثاني فیتغیىٰ تحدید مدى
    نجاعة العدالة التوقعیة في مجال النزاعات الشغلیة ( المطلب الثاني).
    المطلب الأول: مدى عدالة العدالة التوقعیة .
    رغم حداثة تاریخ ظھور و تطور استعمال برمجیات العدالة التوقعیة ، فإن ھذه البرمجیات المصممة من
    قبل مجموعة من المصنعین المختلفین 7خضعت لعدد مھم و معتبر من التجارب و الاختبارات 8 ، ھذه التجارب
    التي أبانت عن تضارب واضح حول مدى نجاعة ھذه التطبیقات و مدى ملاءمتھا مع مبادئ المحاكمة العادلة ، و
    المبادئ المنصوص علیھا بالمیثاق الأروبي المتعلق بأخلاقیات استعمال الذكاء الاصطناعي في مجال العدالة.
    ھذا التضارب الذي یجعل من الضروري التطرق لمزایا العدالة التنبؤیة ( أولاً) ، قبل التطرق للمآخذ
    المثارة حولھا( ثانیا).
    الفقرة الأولى: مزایا العدالة التنبؤیة:
    ،( تتلخص أھم المزایا التي توفرھا العدالة التنبؤیة في اختزال الوقت ( 1) ، و توطین النجاعة القضائیة ( 2
    وتقلیص كلفة العدالة 3
    1) میزة اختزال الوقت
    بعد حجز الملف للمداولة أو التأمل تستغرق عادة عملیة البحث الیدوي عن المراجع الفقھیة و القانونیة ، و
    كذا المقررات القضائیة ذات الصلة وقتا طویلا للغایة ، و ھو ما قد یؤدي إلى مجرد إطلاع سطحي على
    المعطیات الجدیرة بمساعدة القاضي في الفصل في النزاع ، أو بالاقتصار على الأسانید القانونیة المثارة من قبل
    أطراف الدعوى.
    7 ھذه لائحة لبعض برامج التكنولوجیا القانونیة
    8 ’Gsell F. L’automatisation des décisions
    de justice, jusquo’ù ? Enjeux numériques – 3°N – septembre 2018, p. 51;
    5
    و توفر الیات المساعدة على اتخاذ القرار مكنة تحلیل كم ھائل من المقررات و البیانات القضائیة السابقة
    في ثوان فقط و تقدیم المعلومات ذات الصلة للقاضي الذي ینظر في النزاع، و ھو ماینعكس إیجابا على جانب
    اختزال الوقت 9 المطلوب للاطلاع على الموجبات القانونیة و القضائیة للتعلیل قبل النطق بالحكم .
    كما توفر آلیة العدالة التوقعیة میزة تحلیل المعطیات القضائیة السابقة و التعلیلات المعتمدة علیھا ، و توقع
    الحل القضائي للنزاع و تقدیم صیغة الحكم المرتقب للقاضي في ثوان قلیلة ، و ھو ما قد یستثمره المحامون أیض ا
    في توقع حلول النزاعات المعروضة علیھم من قبل موكلیھم 10 ، أو في فض النزاعات بطریقة ودیة و ھو م ا
    یسھم في تقلیل العبء على القضاء .
    و تعتبر میزة اختزال الوقت القضائي مطلبا أساسیا للمتقاضین و المحامین ، و ذلك باعتبار ان “مبدأ البت
    في أجل معقول” یعد من أھم مبادئ المحاكمة العادلة في شقیھا المدني و الجنائي، إذ أن المقرر القضائي یفقد
    أھمیتھ عندما یستغرق أمد البت في النزاع أجلا طویلا ، و لو اتسم المقرر المذكور بالعدل ، فالعدالة المؤجلة
    .11“justice delayed is justice denied » عدالة مرفوضة ، بحسب الاصطلاح الفقھي الأمریكي
    و یشكل مبدأ ” الأجل القضائي المعقول” ھاجسا للسلطة القائمة بالشأن القضائي بالمغرب 12 ، و عبر
    العالم ، و في دراسة أعدتھا المدیریة العامة للعدل بالمفوضیة الأوروبیة سنة 2018 فإن معدل البت في دعوى
    مدنیة أو تجاریة في فرنسا على سبیل المثال یمتد إلى 450 یوما تحتسب منذ تاریخ انطلاقھا إلى حین صدور
    مقرر نھائي في المرحلة الاستئنافیة 13 ، و ھو ما یعتبر ھدرا للزمن القضائي یضعف ثقة المتقاضي في نجاعة
    العدالة بصفة عامة.
    إن الطبیعة البشریة للقاضي الآدمي ذي القدرات البدنیة و الذھنیة المحدودة تفرض ضرورة استغراق وقت
    طویل من أجل الاطلاع على المعلومات و البیانات القانونیة و القضائیة ذات النزاع ، فضلا عن حاجة الإنسان
    لتكریس وقت إضافي لتلبیة حاجاتھ الطبیعیة من أجل الراحة ، و أو تناول الطعام ، أو التعافي بعد إصابتھ
    بمرض .
    و تتفوق الآلة بشكل كاسح على البشر في ھذا المجال ، فالقضاة الآلیون ، أو العبید المعاصرون بحسب
    نظر البعض 14 ، قادرون على التفوق بسھولة على القضاة الآدمیین في مجال أمد البت في النزاعات ، فالحاسوب
    العادي قادر على تحلیل ما معدلھ 1,5 إلى 2,5 ملیار بیان خلال ثانیة واحدة فقط ، و ھو ما یجعل القاضي
    9 Dusséaux (A.), Ruggieri (H.) Doctrine.fr : l’intelligence artificielle au service du droit
    /A Dusséaux, H. Ruggieri // Enjeux numériques – 2018. – 3°N – PP. 81-85.
    10 Pavel konstantinov; thèse le développement du numérique et son impact sur la procédure civile en France
    et en Russie ; l’université du droit de l’état de l’Oural; page 50
    11 Adrien van den Branden ; les robots à l’assaut de la justice ; l’intelligence artificielle au service des
    justiciables ; Els Belgium s.a- 2019 Éditions Bruylant rue haute 139/6-1000 Bruxelles ; page 48.
    21 قرار المجلس الأعلى للسلطة القضائیة بشأن الآجال الاسترشادیة للبت في القضایا بشتى /12/ 12 صدر في ھذا الصدد بتاریخ 2023
    أنواعھا ؛ منشور بموقع المجلس الأعلى للسلطة القضائیة.
    13 Commission européenne, the 2018 Eu justice Scoreboard ( Fact Sheet) , Mai 2018 , https://ec.europa.eu/
    info/sites/info/files/justice-scoreboard-2018-factsheet-en.pdf.
    14 Adrien van den Branden ; les robots à l’assaut de la justice ; l’intelligence artificielle au service des
    justiciables ; Els Belgium s.a- 2019 Éditions Bruylant rue haute 139/6-1000 Bruxelles ; page 49.
    6
    الروبوت قادرا على إصدار حكمھ في وقت قیاسي لا یضاھیھ الوقت الذي یستغرقھ القاضي الآدمي ، وھو م ا
    .» یجعل الالة تتفوق في اختبارھا ضد البشر في مجال تحقیق رھان ” البت في أجل معقول
    تستطیع الیات العدالة التنبؤیة بفعل قلة التعقید , و ضحالة الشكلیة التي تمتاز بھا عن قواعد التقاضي
    العادي على توطین فعالیة و شفافیة القضاء و من ثم نجاعتھ 15 , فمن جانب فان الاطراف یمكنھم ان یلجؤو
    للتطبیقات المتاحة للعموم مجانا او تلك المدفوعة الثمن 16 من اجل معرفة نتیجة النزاع الناشب بینھم , وذلك حتى
    قبل اللجوء الى القضاء , و ھو ما سیساھم في تخفیف النزاعات المعروضة على القضاء , من خلال توقع نتیجة
    النزاع , و تفادي التعقید و الشكلیة المفرطة التي تطغى على القضاء العادي , و ھو ما سیسھم بشكل غیر مباشر
    في تعزیز النجاعة القضائیة , و عدم اغراق المحاكم بالاف النزاعات , و توجیھ عنایة القضاء للنوازل الاكثر
    اھمیة , و من ثم الرفع من جودة العمل القضائي الذي یتاثر سلبا بالكم الھائل من النزاعات المعروضة علیھ عادة.
    و من جانب اخر فان القدرة اللامتناھیة للالة على معالجة كم ھائل من المعلومات في ثوان , و قدرتھ ا
    على تحلیل الاف المعطیات القانونیة و القرارات القضائیة , و حفاظھا على مستوى ثابت للانتاجیة القضائیة دون
    توقف , سیسھم لا محالة في الرفع من مستوى النجاعة القضائیة من حیث الكم و الكیف , بالمقارنة مع المنتوج
    القضائي الادمي 17 , فالقاضي الادمي یؤسس تعلیلھ استنادا فقط على المعلومات القانونیة و القضائیة التي یعرفھا ,
    او تلك التي یتقدم بھا دفاع الاطراف 18 , وھو ما یجعل احاطتھ بالعناصر القانونیة جزئیة , و غیر شاملة , و ھو
    ماسینعكس سلبا على جودة التعلیل , و ھذا بعكس الالة القادرة على التحیین الاني للمعطیات القضائسة المفتوحة ,
    وھو مایجعلھا قادرة بامتیاز على التحلیل الافقي و العمودي لكل المعطیات القانونیة ذات الصلة , الحدیثة او
    القدیمة , و المشھورة او المغمورة الصادرة في ابعد المحاكم , و ھو مایجعل القاضي الروبوت متفوقا بامتیاز
    على القضاء الادمي في ھذا الشق ایضا.
    ھذا بالاضافة الى تعزیز مبدا التوقع القضائي من خلال توحید الاجتھاد القضائي بفعل استناد كل القضاة
    في شتى المحاكم للسوابق القضائیة التي تشكل المزود الرئیسي لالیات و محركات البحث, و ھو ما سیسھم لا
    محالة في وضع حد لتضارب التوجھات القضائیة بشان نزاعات متشابھة, و توحید صوت القضاة , فضلا عن
    الشفافیة و الموضوعیة التي توفرھا العدالة التوقعیة , و التي تلغي مكنة التحیز الشخصي لفریق معین من
    المختصمین أمام القضاْء 19
    15 ’sell F. L’automatisation des décisions de justice, jusquo’ù? / F. G’sell // Enjeux numériques – 2018. –
    N°3, p. 52; Joris
    16 كنموذج عنلى الیات المساعدة على اتخاذ القرار نسوق كمثال موقع محكمة النقض المغربیة الذي یتضمن نافذة خاصة بالاجتھادات
    .dotrine-fr القضائیة و القوانین المتعلقة بنزاع معین من خلال رقن الكلمة المفتاحیة ذات الصلة, نفس الامر بالنسبة لموقع
    الذي یتضمن نافذة لاحتساب بعض التعویضات govertec و كنموذج على تطبیقات محاكاة القضاء بمقابل مادي نسوق كمثال تطبیق
    القضائیة خصوصا في محال نزاعات الشغل
    17 Confions la justice à ’lintelligence artificielle ! – URL : https://www.fondationconcorde.com/confionsla-
    justice-a-lintelligence-artificielle%E2%80%89/ (Date de circulation: 13.02.2021).
    18 van den Branden ; les robots à ’lassaut de la justice ; l’intelligence artificielle au service des Adrien
    justiciables ; Els Belgium Adrien s.a- 2019 Éditions Bruylant rue haute 139/6-1000 Bruxelles ; page 29
    19 ROBERT-DIARD (P), La part du juge : Chroniques mordantes de la société française vue du prétoire,
    Arkhé, 2017
    7
    ان تظافر مزایا العدالة التوقعیة من حیث تعزیزھا مبدا تسھیل الولوج للقضاء , و بفعل ضمانات
    الموضوعیة و الحیاد التي تنماز بھا , و اعتمادھا على معطیات قضائیة مفتوحة تشكل دعامة اضافیة لتعزیز
    النجاعة القضائیة التي تضمنھا التكنولوجیا القانونیة 20
    3 میزة تقلیص كلفة العدالة.
    لا شك ان للقضاء كلفة مادیة بالنسبة للمتقاضي و بالنسبة للدولة أیضا ٬
    یتحمل المتقاضي مصاریف مادیة مھمة من أجل اقامة دعواه , فقد یكلفھ التنقل من مدینة اقامتھ الى
    المدینة حیث تتموقع المحكمة المراد رفع الدعوى أمامھا مصاریف معینة تقل او تزید بحسب المسافة الفاصلة
    بینھما, ھذا فضلا عن المصاریف و الصوائر القضائیة الواجب اداؤھا قبل و اثناء سریان الدعوى , بل و حتى
    بعدھا , ھذا فضلا عما یؤدیھ للمحامي كأتعاب, فالمتقاضي اذن یؤدي مقابل استفادتھ من مرفق القضاء ٬
    لكن مایؤدیھ المتقاضي لا یشكل فعلیا الا نسبة ضئیلة من الكلفة الحقیقیة للعدالة, في حین تتحمل خزینة
    الدولة السواد الاعظم من ھذه الكلفة , ففي فرنسا على سبیل المثال كلف قطاع تسیییر مرفق القضاء برسم سنة
    3 ملیار أورو , و ھو مایشكل زھاء % 1 من المالیة العمومیة الفرنسیة ’ في ´ 2018 الدولة ما لا یقل عن 45
    حین كلفت مھمة تسییر المحاكم العادیة ببلجیكا سنة 2015 ما یناھز 887,28 ملیون أورو ٬
    لا غرو أن اھم نسبة من المصاریف المبذولة لتسییر قطاع العدالة تتجھ لتغطیة رواتب و منح الموارد
    البشریة العاملة بھذا القطاع , فقد شكلت ھذه الكلفة في فرنسا سنة 2018 نسبة % 63 من المیزانیة المخصصة
    لتسییره, و ھو مایناھز غلافا مالیا بلغت قیمتھ 2,11 ملیار أورو , و ھو ما یشكل معدل 50000 أورو سنویا لكل
    عامل بقطاع العدالة من قضاة و كتاب ضبط و غیرھم, أخذا بعین الاعتبار أن قطاع العدالة الفرنسي كان یضم
    41061 فرد حینھا, ھذا فضلا عن مصاریف تكوین القضاة بالمدرسة الوطنیة للقضاء لمدة 31 شھرا مدفوعة
    الأجر , و مصاریف التكوین المستمر , اذ كلفت المدرسة الوطنیة للقضاة مالیة الدولة ما یناھز 26,8 ملیون
    أورو برسم سنة 201421 , ھذا فضلا عن المصاریف الاضافیة التي تتحملھا الدولة من أجل تغطیة مصاریف
    المرض و معاشات التقاعد و تسوبة المعاشات الرضائیة عند مغادرتھم طوعیا.
    و في المقابل فان القاضي الروبوت لا یتقاضى أي اجر مقابل عملھ الدقیق و السرمدي الثابت الایقاع , اذ
    یحتاج فقط للطاقة من اجل تشغیلھ , كما قد یكلف بعض المصاریف المستثمرة من أجل الصیانة و التحیین و
    التطویر , ھذه المصاریف التي تبقى ضئیلة القیمة بالمقارنة مع كلفة الموارد البشریة في قطاع العدالة , اذ ان
    بعض الدراسات المقارنة 22 اشارت الى ان الكلفة السنویة المخصصة لتشغیل الالة و صیانتھا و تحیینھا تناھز
    ماقیمتھ 21500 أورو سنویا , في حین أن كلفة العامل العادي قد تناھز ما قیمتھ 69778 أورو , كما خلصت
    20
    KONSTANTINOV Pavel | Le développement du numérique et son impact sur la procédure civile en France
    et en Russie | Université Paris Ouest | 2022 – p 55
    21 sous direction de lq statistique et des études du ministère français de la justice , ( les chiffres clés de la
    justice 2018)
    http//www.justice.gouv.fr/art-pix/justice-chiffres-cles-2018.pdf.
    22 van den Branden ; les robots à ’lassaut de la justice ; l’intelligence artificielle au service des Adrien
    justiciables ; Els Belgium Adrien s.a- 2019 Éditions Bruylant rue haute 139/6-1000 Bruxelles ; page 47
    8
    الدراسة التي اشرف علیھا مركز التنمیة الامریكي 23 الى أن كلفة تعویض اطار بشري عالي التأھیل تتجاوز كلفة
    تشغیل روبوت جدید بنسبة % 213 من قیمة الاجر السنوي للاطار المتخلي عن عملھ.
    یكلف القاضي الادمي العالي التأھیل الدولة كلفة باھظة مقابل تكوینھ و توظیفھ و ترقیتھ , في حین أن
    القاضي الروبوت بفعل قدرتھ على البرمجة السریعة , و التحیین التلقائي و فضلا عن الوقت القصیر الذي یتطلبھ
    برمجة خوارزمیة معینة , اذ تتطلب ھذه العملیة ما معدلھ ستة أشھر فقط , لا یكلف نفس المصاریف المبذولة من
    مالیة الدولة , ھذه المصاریف التي تصنف كنفقات عندما یتعلق بالقاضي الادمي , في حین تصنف كاستثمار
    عندما یتعلق بالقاضي الروبوت الذي أصبح یشكل الیوم سوقا رائجة للشركات المختصة في مجال التكنولوجی ا
    القانونیة, و ھو ما یجعل القضاء الرقمي أقل كلفة بالمقارنة مع الكفاءات القضائیة البشریة.
    الفقرة الثانیة : مثالب العدالة التوقعیة
    على الرغم من المزایا التي یمكن أن تقدمھا العدالة التوقعیة عل ى مستویات عدة , الا انھا تثیر في المقابل
    جدلا فقھیا محتدما بالنظر للمآخذ الكثیرة التي تثار حول ھذا النوع الجدید من القضاء , لكننا سنقتصر فقط على
    , التطرق لأھم ھذه المؤاخذات , و التي تتمحور حول , تجمید الإجتھاد القضائي 1 , اختفاء شخصیة القاضي 2
    عكس وظیفة القضاء و القانون 3 , مع العم أن ھذه مجرد شذرات تخفي وراءھا كما ھائلا من السلبیات التي لا
    یتسع ھذا المقام للتطرق إلیھا بإسھاب .
    أولا : تجمید الاجتھاد القضائي
    تعتمد آلیات العدالة التوقعیة على تحمیل قاعدة بیاناتھا بعدد ھائل من المقررات القضائیة الصادرة عن كافة
    المحاكم بمختلف درجاتھا , ھذه القاعدة التي یتم تحیینھا تلقائیا كلما صدر حكم أو قرار عن محكمة مرتبطة
    ببرنامج آلي یزود برمجیات القاضي الروبوت بالسوابق القضائیة القدیمة و الحدیثة , و انطلاقا من ھذه القاعدة
    یتم إتاحة الحل القضائي المتوقع للنازلة في ضوء الحلول السابقة التي وفرتھا السوابق القضائیة في نوازل
    مماثلة.
    و إذا كان البعض یتوقع ان تقلل العدالة التوقعیة نسبة النزاعات القضائیة مقابل تنامي اللجوء للوسائل
    البدیلة لتسویة النزاعات بطریقة إلكترونیة 24 , الا أن الاقتصار على السوابق القضائیة كمرجع وحید و الاستعاضة
    بھ فذا عن باقي مصادر التشریع من شأنھ أن یجعل الاجتھاد القضائي في حالة جمود و انحصار في الماضي ’ و
    ھو ما دفع بالبعض إلى التساؤل حول مدى صحة قدرة ھذا الجیل الجدید من القضاء على توقع حلول النزاعات
    بناءا على ما صدر من أحكام في الماضي ؟ 25
    إن الاقتصار على التاریخ القضائي كمرجع وحید لتوقع نتائج و حلول النزاعات المعروضة على القضاء
    من شأنھ شل مبدأ سیادة القانون و تقزیم دوره في تأطیر و مواكبة التطور المضطرد للمجتمع و أخلاقیاتھ , كم ا
    أنھ یتعارض و رھانات عصرنة القضاء التي یفترض أنھا من تمظھرات رقمنة العدالة .
    23 ( how much does employee turnover really coast ?) huffington post 19 janvier 2017 , http //
    www.huffingtonpost.com
    24 conférence : justice prédictive :révolution ? Journal spécial des sociétés ; 17 juin 2017; n 48 ; p 4.
    25 BRANDEN, (A), Les robots à ’lassaut de la Justice : l’intelligence artificielle au service des justiciables,
    éd. bruyant, 2019, p. 105
    9
    إذا كانت الغایة من الاعتماد على السوابق القضائیة تكمن في تكریس ضمانات التوقع القضائي من أجل
    وضع حد لتضارب المقررات القضائیة , فإن البعض یرى بأنھ من المناسب أن یحظى الاجتھاد القضائي بھامش
    معتبر من الجدة وعدم التوقع و ذلك حفاظا على میزة التطور التي یجب أن یحتفظ بھا ھذا الأخیر لمواكبة تطور
    القاعدة القانونیة , و باقي مصادر التشریع 26 , و ھو ماجعل البعض یتوقع بأنھ باعمال الیات العدالة التوقعیة في
    المادتین المدنیة و الجنائیة , فان ذلك سیضع حدا لاختلاف الاراء القضائیة و سیثبط من میزة توسع و ابداع
    القضاة في مجال تفسیر النصوص القانونیة و تكییفھا مع النوازل المعروضة علیھم , و ھو ماسینجم عنھ جمود
    القوانین المسطریة و الموضوعیة بالتبعیة , و حجزھا في الماضي دون تطور 27 , و ھو مایطرح شكوكا كثیرة
    حول قدرة العدالة التوقعیة على تطویر مجال العدالة.
    و من جانب اخر فان طریقة عمل ھذه الالیة ستسھم في عكس وظیفة القاعدة القانونیة التي لطالما كانت
    تختص بتاطیر السلوكات الاجتماعیة و تنظیمھا , خصوصا في الانظمة القضائیة الجرمانیة اللاتینیة , التي
    تعترف بسیادة القانون و اعتباره اھم مصادر التشریع , فالمفروض ان تشرع القاعدة القانونیة و تنفذ بعد ذلك
    من طرف القضاء عند نظره في النزاعات المعروضة علیھ , ھذه الوظیفة التي سیتم عكسھا تماما بمقتضى
    اعمال العدالة التوقعیة , اذ یعتبر رصید الاجتھاد القضائي السابق ھو المصدر الوحید للتشریع و القضاء , و ھو
    ما سینتج عنھ اختفاء الانظمة القضائیة الجرمانیة مقابل بروز النظام الانجلوساكسوني كنظام كوني وحید تعتبر
    فیھ السوابق القضائیة ھي الاصل.
    و حتى في حال احتفاظ ھذه الانظمة بدور القانون في تاطیر السلوكیات الاجتماعیة , فان الركون للعدالة
    التوقعیة من شانھ ان یخلق قواعد جدیدة لنفاذ القانون , فاذا كانت القاعدة القانونیة تدخل عادة حیز النفاذ بمجرد
    نشرھا في الجریدة الرسمیة , او بمجرد صدور النصوص التنظیمیة الكفیلة بانفاذھا , فان نفاذھا في اطار
    القضاء التوقعي یقتضي صدور مقررات قضائیة بشانھا , و تحمیلھا بقاعدة البیانات القضائیة , حتى یستطیع
    القاضي الروبوت التعرف علیھا و الركون الیھا , و بعبارة اخرى فان القاعدة القانونیة لن تصبح نافذة في حد
    ذاتھا , ذلك ان نفاذھا سیحتاج لا محالة لوساطة القرار القضائي , و ھو مایشكل خرقا صارخا لمبدأ سیادة
    القانون.
    ثانیا :اختفاء شخصیة القاضي
    لا شك أن العملیة الذھنیة التي یمارسھا القاضي أثناء فترة التأمل أو المداولة , و ھو بصدد المضاھاة بین
    دفوع و وسائل المختصمین و حججھم القانونیة , و تطبیق النصوص القانونیة و الاجتھادات القضائیة ذات
    الصلة , قبل إصدار المقرر القطعي في النازلة , تحظى بأھمیة قصوى من حیث إثراؤھا للاجتھاد القضائي من
    جھة , و من حیث مساھمتھا في تطور ھذا الاجتھاد من خلال اختلاف تكییف القضاة للنوازل المعروضة علیھم
    مع النصوص الواجبة التطبیق , إذ یعتبر المقرر القضائي النتاج الخاص و الشخصي للقاضي الذي یفرغ فیھ
    خلاصة تكوینھ القانوني و خبراتھ المبنیة على ممارستھ المھنیة , كما أنھ یعبر عن اجتھاده الشخصي و زاویة
    نظره للنزاع التي قد تختلف عن وجھة نظر غیره من القضاة حول نفس الموضوع , و انطلاقا من خلال ھذ ا
    26 Hubert M. Les algorithmes prédictifs au service du juge : vers une déshumanisation de la justice pénale?
    Regards critiques de juges d’instruction / M. Hubert // Faculté de droit et de criminologie, Université
    catholique de Louvain. – 2020, p. 63.
    27 Gérard L., Mougenot D. Justice robotisée et droits fondamentaux / L. Gérard, D. Mougenot // Le juge et
    l’algorithme : juges augmentés ou justice diminuée. – Bruxelles, Larcier. – 2019, p. 22.
    10
    الخلاف المستمر یحافظ الاجتھاد القضائي على میزة التطور الدائم الذي یواكب الحركة الدؤوبة للسلوكات
    الاجتماعیة و الحركة التشریعیة الوطنیة و الدولیة .
    ھذه المیزة التي تتھددھا قاعدة الأحكام الجاھزة التي توفرھا برامج العدالة التوقعیة , إذ ان القاضي مدفوع ا
    بالضغط الخفي و اللاواعي 28 الذي تمارسھ علیھ ھذه البرامج , یجنح إلى النطق بمقرر جاھز و غیر صادر
    عنھ, و لا یعلم حتى الطریقة التي اتبعتھا الالة لاتخاذ ھذا الحكم و تسبیبھ , لیتحول بدوره من منتج للقضاء إلى
    مجرد مستھلك لھ یقتصر دوره على النطق بالأحكام الرقمیة الجاھزة.
    لا شك أن القاضي لن یصبح معنیا بعد بضرورة بذل الاجتھاد و الإبداع في تسبیب مقرراتھ , و ذلك
    لسبب بسیط , فالحكم لم یعد حكمھ , و لا یعبر عنھ , و لا ینسب إلیھ , ذلك ان العدالة التوقعیة تنھل قاعدتھا من
    السوابق القضائیة المجھولة المصدر و التي لا یحظى فیھا القاضي بأي دور , و من ثم فان القاضي لن یجد حافز ا
    في اضفاء الطابع الشخصي على المقرر , مادام انھ یحمل على قبول المنطوق الجاھز الذي , سیتبناه لا محالة
    باقي القضاة الذین یتخذون نفس المرجع المستند الى السوابق القضائیة بشان نفس النازلة , كما ان القضاة
    سیجنحون الى الاحتماء بمظلة الحمایة التي توفرھا الیة العدالة التوقعیة , و التي تعفیھم من مغبة المسؤولیة التي
    یتحملھا القضاة عادة بشان المقررات التي یصدرونھا بذریعة عدم تحملھم ایة مسؤولیة عن القرارات الرقمیة,
    مادام انھا لا تعبر عن رایھم و اجتھادھم الشخصیین , و ھو ماسیضعف من سلطة قاضي الموضوع التقدیریة في
    تكییف الوقائع التي تخرج بطبیعتھا من دائرة رقابة محكمة النقض , و ھو ما سیؤثر لا محالة على جودة المقرر
    القضائي الذي یجب ان یشكل نتاجا لعملیة ذھنیة معقدة تجمع بین تطبیق النصوص القانونیة , و الاجتھادات
    القضائیة , مع تنزیلھا التنزیل السلیم على وقائع النازلة , مع الاخذ بعین الاعتبار باقي المعطیات الغیر قانونیة
    ذات الطابع الاقتصادي أو الاجتماعي.
    ان من شان ارساء العدالة التوقعیة ان تحول القاضي من محلل قانوني بامتیاز الى مجرد ناطق بالحكم
    النموذج في القضیة النموذج , حیث لا اھمیة لخصوصیة النازلة و وقائعھا في المقرر القضائي المتخذ بشانھا , و
    إذا كان مونتسكیو قد وصف القاضي قدیما بانھ ذلك الفم الذي یعلن عن اقوال القانون , أو انھ ذلك الكائن الجامد
    أمام سیادة القانون فإن العدالة التوقعیة ستجعل منھ مجرد مستھلك سلبي للحلول المقترحة من قبل الآلة 29 , و ھو
    ما یشكل أكبر خطر یتھدد الإجتھاد القضائي.
    ثالثا: لا عدالة الخوارزمیات
    إذا كانت الغایة من إسناد بعض انواع النوازل لبرمجیات التكتولوجیا القانونیة , ھي الاستفادة من قدرة
    الالات المصممة خصیصا لھذا الغرض على محاكاة الذكاء البشري , و اصدار المقررات القضائیة في زمن
    قیاسي من اجل تحقیق رھانات النجاعة القضائیة و حقن الزمن القضائي , فإن العدید من المتخصصین في مجال
    التكنولوجیا القانونیة یعتقدون على انھ اذا كان من السھل تحلیل النتائج التي تخلص الیھا الخوارزمیات في ھذ ا
    28 GARAPON (A) & LASSÈGNE (J), Justice digitale, éd. puf, 2018, p.180
    ’LAVOCAT FACE À LA JUSTICE DU 21
    29 SIÈCLE Thèse présentée et soutenue publiquement le 02
    décembre 2020
    par Luca SCILLATO de RIBALSKY AIX MARSEILLE UNIVERSITÉ
    ÉCOLE DOCTORALE SCIENCES JURIDIQUES ET POLITIQUES FACULTÉ DE DROIT ET DE SCIENCE
    POLITIQUE p 327
    11
    المجال , فانھ من الصعب تحلیل الطریقة التي تسلكھا ھذه الالات من اجل الحصول على النتیجة المتوصل الیھا ,
    و الاسس التي تدعم و تعلل الاحكام المعلنة من قبلھا, ذلك ان الخوارزمیات بوصفھا مجموعة من الرموز
    الریاضیة المشفرة و المعقدة , لا تصیر في صیغة حرفیة في شكل منطوق مقرر قضائي الا بعد تتبعھا عملیة
    تحویل الحروف و الكلمات الى رموز و ارقام تستطیع الالة التعاطي معھا , لكن لا یستطیع القاضي الذي تلقى
    تكوینا قانونیا صرفا ان یفھم الطریقة التي تنھجھا الالة من اجل تقدیم الحلول في صیغة حكم او قرار قضائي, و
    من ثم لا یستطیع تقییم جودة النتیجة المقدمة , كما لا یستطیع تحري مدى قانونیتھا , و رجاحتھا, و موضوعیتھا.
    و من جانب اخر , فإن الخوارزمیات غیر قادرة على تحقیق إحدى اھم مزایاھا الممثلة في الشفافیة و
    الموضوعیة و الاستقلالیة بشكل مطلق , فالالة في نظر البعض لیست شفافة و لا موضوعیة الا بقدر شفافیة و
    موضوعیة مصصمیھا , و المكلفین بتزویدھا بقاعدة البیانات و السوابق القضائیة , فالالة اذا كانت محایدة , فإن
    البشر بحكم تكوینھم لیسوا كذلك 30 , فھم على خلاف الالة , غیر قادرین عموما على تجرید اقوالھم و افعالھم من
    ضغط تحیزاتھم العاطفیة , و انتماءاتھم الاجتماعیة و السیاسیة , التي تؤثر لا محالة على قراراتھم و توجھاتم , و
    ھو ما یؤثر بالتبعیة عن وعي او لا وعي على الخوارزمیات المصممة من قبلھم , و على السوابق القضائیة
    المختارة لتشكیل قاعدة البیانات التي تعتبر أھم عنصر في سلسلة اصدار الاحكام عبر الیات العدالة التوقعیة .
    اذا كانت عملیة اصدار الاحكام عادة تعتبر نتاج عمل ذھني یقوم بھ القاضي الادمي من اجل تطبیق
    النصوص القانونیة و الاجتھادات الفقھیة و القضائیة على النزاع المعروض علیھ , و اظھار ذاتیتھ و تحلیلھ لھذه
    المعطیات اثناء فترة التامل القضائي , و ھي عملیة تتاثر لا محالة بالدوافع الشخصیة و الانسانیة للقاضي , و ھو
    ما قد یؤثر بالاضافة الى عوامل اخرى على تقییمھ من حیث موضوعیتھ و حیاده , فان الدافع الكامن خلف اسناد
    القضاء للالة عوض البشر یفقد مصداقیتھ و وجاھتھ , اذا لم تكن الالة مستقلة بذاتھا عن كل تدخل خارجي للبشر,
    و اذا لم تكن قادرة على خلق طرقھا الخاصة في اختیار المقررات القضائیة الجیدة التي تشكل قاعدة بیاناتھا , و
    اذا لم تكن قادرة على التحیین الذاتي و المستمر لمعطیات ھذه القاعدة , و الا فان الاستعاضة عن القضاء الادمي
    بالقضاء الالي لن تشكل اي فرق , فالعدالة التوقعیة بھذه الصیغة مجرد ھروب من مظنة عدم موضوعیة
    القاضي, إلى مظنة عدم موضوعیة الیات التكنولوجیا القانونیة.
    لقد تطرقت العدید من المؤلفات و البحوث العلمیة التي عكفت على دراسة اثار الاعتماد على التكنولوجی ا
    الذي اصدرت ضده محكمة الاستئناف بولایة وسكنسن loomis القانونیة في مجال القضاء , إلى قضیة لومیس
    بالولایات المتحدة الأمریكیة سنة 2017 قرارا یقضي بمعاقبتھ بعقوبة سالبة للحریة مدتھا 6 Wisconsin
    31 الذي یستعمل من طرف المحاكم الزجریة الامریكیة من compas سنوات سجنا نافذا , بعد الاستعانة ببرنامج
    أجل توقع نسبة العود و تحدید خطورة المتھم , و بالتالي تحدید العقوبة الملائمة استنادا على ذلك 32 , و اعتبرت
    ھذه القضیة كنموذج على عدم شفافیة و استقلالیة الیات العدالة التوقعیة , ذلك ان دفاع المتھم تمسك بعدم وضوح
    الطرق التي اعتمدھا ھذا البرنامج لتحدید درجة مرتفعة لخطر العود لموكلھ , و بعد الطعن في القرار الذي تبنى
    اقتراح الالة في ھذا الباب , عمدت المحكمة العلیا الى الغاء ھذا القرار بعلة تعمد الشركة المالكة لھذا البرنامج
    30 COHEN Jared & SCHMIDT Eric, The new digital Age, 2013 p 250
    بشان مسائل مختلفة من بینھا على سبیل المثال ؛ ھل compas للجواب عن 137 سؤال یطرحھ برنامج loomis 31 في ھذه القضیة استدعي
    یملك الشخص الحق في سرقة اموال غیره بدافع الجوع ؟ ؛ ھل تعرف اشخاص من محیطك العائلي او من بین اصدقائك سبق الحكم علیھم من
    اجل جریمة معینة ؟ ھذه الاجوبة تحمل بالنظام البرمجي المذكور الذي یعكسھا على المعطیات الاجتماعیة و الدبمغرافیة للمتھم قبل تحلیل خطر
    العود و تقدیمھ للھیئة التي تستثمره في تحدید العقوبة الملائمة.
    32 spécimen de questionnaire de compas pretrial (compas/risk/assessment/compas /core »), https//
    www.documentcloud.org/document/2702103/sample risk assessment compas core.html.
    12
    اخفاء طریقة عملھ بزعم حمایة حقھا في الملكیة الفكریة 33 , و ھو ما یتعارض مع حق المتھم في الوصول الى
    المعلومة , وحقھ في تساوي وسائل الدفاع مع جمیع اطراف النزاع , و تساق ھذه النازلة كمثال على عدم
    استقلالیة و شفافیة الیات العدالة التوقعیة.
    ھذا فضلا عن عجز الالة عن توفیر تعلیل مستقل للمقررات الصادرة عنھا , فالیات التكنولوجیا القانونیة
    تستمد كینونتھا من المعطیات المتاحة بالسوابق القضائیة التي تشكل قاعدة بیاناتھا , و اذا صح احتمال توفیر الالة
    لحكم قضائي یضاھي الاجتھاد القضائي الادمي من حیث المنطوق و التعلیل , فان ھذه الامكانیة لا تنطبق الا
    على النوازل التي تتعلق بمبدأ العدالة التصحیحیة ؛ اي النوازل المتعلقة بمنح تعویضات استنادا على معطیات
    محددة و دقیقة ( غرامات و تعویضات حوادث السیر ؛ التعویضات في النزاعات الاجتماعیة..) ؛ لكن ھذه
    الفرضیة لا تنطبق على الملفات التي تقتضي تطبیق مبدأ العدالة التوزیعیة ؛ حیث یحتاج القاضي الى اعمال
    موسع لسلطتھ التقدیریة في الترجیح بین حجج الاطراف و دفوعھم , و تحلیل المصالح موضوع النزاع , و كل
    ذلك من اجل تحقیق اكبر ھامش من العدالة اثناء النطق بالحكم , ھذا العامل الذي یدفع البعض الى الدفاع عن
    طرح عدم اسناد ھذا النوع من النوازل للقضاء الآلي الذي لا یمتلك المقومات الكافیة لتحقیق العدل في مثل ھذه
    القضایا 34 , بحیث یتفوق القاضي الادمي بشكل واضح على الالة في ھذا المجال.
    المطلب الثاني مدى نجاعة العدالة التوقعیة في مجال النزاعات الشغلیة
    تستخدم التكنولولجیا القانونیة في العدید من الدول من اجل فض النزاعات الشغلیة , على اعتبار ان ھذ ا
    النوع من النوازل یعتبر من زمرة القضایا التي تنتمي لفئة العدالة الاصلاحیة التي تتلاءم و میكانیزمات العدالة
    التوقعیة , و الیات المساعدة على اتخاذ القرار , و ھو مادفع بھذه الدول الى تعمیم مجموعة من البرمجیات على
    مجموعة من المحاكم من اجل تطبیقھا في ھذا المجال , و سنتطرق في( فقرة أولى )لبعض نماذج التكنولوجی ا
    القانونیة المستخدمة في احتساب التعویضات المستحقة نتیجة انھاء عقود العمل بارادة المشغل المنفردة.
    بید أن التطبیق العملي لبعض ھذه البرامج أبان عن بعض الاختلالات في النتائج المقدمة من قبل الیات
    العدالة التوقعیة , على عكس النتائج المبھرة التي كان یتنبا بھا مصممو ھذه البرامج , ھذا فضلا عن عدم تلاؤم
    ھذه الالیات مع خصوصیة القاعدة القانونیة في المادة الاجتماعیة , و كیفیات تطبیقھا بالتراتبیة المعمول بھا في
    ھذا المجال , و لاجلھ سنتطرق في ( فقرة ثانیة ) لمظاھر عدم مواءمة ھذه التطبیقات مع طبیعة النزاعات
    الشغلیة.
    ’LAVOCAT FACE À LA JUSTICE DU 21
    33 SIÈCLE Thèse présentée et soutenue publiquement le 02
    décembre 2020
    par Luca SCILLATO de RIBALSKY AIX MARSEILLE UNIVERSITÉ
    ÉCOLE DOCTORALE SCIENCES JURIDIQUES ET POLITIQUES FACULTÉ DE DROIT ET DE SCIENCE
    POLITIQUE p 331
    34 BRANDEN, (A), Les robots à ’lassaut de la Justice : l’intelligence artificielle au service des justiciables,
    éd. bruyant, 2019, p. 27
    13
    الفقرة أولى : نماذج استخدام التكنولوجیا القانونیة في فض النزاعات الشغلیة
    تستخدم العدید من تطبیقات التكنولوجیا القانونیة عبر العدید من دول العالم في مجال النوازل الاجتماعیة ,
    المستخدمة ببعض المحاكم بفرنسا ( أولا ) , و كذ ا prédictice لكننا سنقتصر في ھذا الاطار على تطبیق
    المستخدمة في المغرب لاحتساب التعویضات المستحقة عن انھاء عقود العمل ( ثانیا ) . .govertek تجربة
    الفرنسي prédictice أولا نموذج
    من الشركات الرائدة في مجال التكنولوجیا القانونیة في فرنسا , و قد تم تأسیسھ ا prédictice تعتبر شركة
    سنة 2016 من قبل مستثمرین یجمعون بین الخبرة في مجال الھندسة الالكترونیة , و الخبرة في المجال
    القانوني , اذ ان ا وضع الحجر الاساس لھذه الشركة كان من قبل مھندسین و محامیین , حیث تم إطلاق اول
    نسخة تجریبیة مجانیة لبرمجیة خوارزمیة لتحلیل القرارات القضائیة , و قد تم استخدامھا انذاك بشراكة مع
    مجموعة من النقابات المحلیة للمحامین 35 وصل عددھاالیوم 30 نقابة اھمھا الشراكة المبرمة مع نقابة المحامین
    . ببباریس سنة 362020
    تتیح المنصة الالكترونیة لھذه الشركة حالیا مجموعة من الخدمات المدفوعة الاجر , اذ تستطیع برامجھ ا
    القادرة على تحلیل أكثر من ملیوني وثیقة قانونیة و قضائیة في الثانیة الواحدة على توفیر الاجتھادات القضائیة ,
    و الفقھیة , فضلا عن توفیر مكتبة كاملة لجمیع النصوص القانونیة المرتبطة بالكلمات المفتاحیة التي یرقنھ ا
    طالب الخدمة , بالاضافة الى قدرتھا على تحلیل المقررات القضائیة الصادرة في النوازل المشابھة السابقة في
    قضایا معینة , كقضایا المنافسة غیر المشروعة , و التعویضات المستحقة عن الاصابات البدنیة في مجال
    حوادث السیر , و خصوصا قضایا التعویض عن الفصل من العمل , و في ھذا الاطار تتیح ھذه الالیة مكنة
    احتساب الاجل التقریبي الذي قد تستغرقھ القضیة , مع تقدیم الاحكام و القرارات المرجعیة الصادرة في نفس
    نوع النازلة المطلوب تحلیلھا و تحدید عددھا , كما تقدم خریطة احصائیة لنسبة الاستجابة للطلب في ھذه النوازل
    في ذات السنة , و السنوات السابقة مع تحدید الخریطة القضائیة للمحاكم التي صدرت بھا احكام وفق الطلب , و
    كذا المحاكم التي اصدرت على النقیض من ذلك احكاما برفض الطلب , ھذه النتائج الواعدة دفعت بمجموعة من
    اھم مكاتب المحاماة بفرنسا تنخرط في حملة الاشتراك بمنصة الشركة من اجل الاستفادة من الخدمات التي
    تقدمھا ھذه البرمجیات .
    كما ان الشركة المذكورة وضعت برنامج تحلیل الاحكام و القرارات القضائیة الصادرة في مجال دعاوى
    الفصل من العمل رھن اشارة بعض المحاكم بفرنسا من اجل الاستعانة بھا قصد تحقیق رھانات النجاعة القضائیة
    خصوصا على مستوى تكریس ضمانات المحاكمة العادلة , من حیث احترام الاجال المعقولة للبت في ھذه
    بنظام Rennes و كذا محكمة الاستئناف برین , Douai النوازل , و من ثم تم تمكین محكمة الاستئناف بدواي
    خوارزمي خاص بتحلیل المققرات القضائیة السابقة , و توقع نتائج القضایا المعروضة علیھا في المادة
    الاجتماعیة , و تطبیق قانون الشغل في نوازل الفصل من العمل , و تحدید التعویضات المستحقة للاجراء في ھذ ا
    الصنف من الدعاوى, و قد استغرقت الفترة التجربیة لنجاعة ھذه البرامج على مستوى ھاتین المحكمتین مدة ستة
    اشھر تم خلالھا الاستعانة بھذه الالیة في النوازل الاجتماعیة المعروضة علیھا.
    35 Emmanuel Poinas ; le tribunal des algorithmes ; juger à lère des nouvelles technologies; Berger levrault ;
    janvier 2019 ; p 111
    36https://predictice.com/a-propos
    14
    بتعمیم مجموعة من البرامج prédictice و بالاضافة الى المحكمتین المذكورتین فقد قامت شركة
    المماثلة في ھذا المجال على مجموعة من الفاعلین في المجال القانوني من اجل استخدامھا 37 , و اخضاعھ ا
    . للتجربة على غرار ماقامت بھ محكتي الاستئناف بدواي و رین 38
    یرى البعض ان استخدام برمجیات العدالة التوقعیة في مجال النزاعات الشغلیة یقدم نتائج اكثر دقة من تلك
    التي یقدمھا القاضي الادمي , و ھو ما یجعل القاضي الروبوت یتفوق بشكل واضح عل نظیره الادمي , و ذلك
    لسبب بسیط یتمثل في كون ھذه البرامج تستطیع تقدیم نتائج افضل كلما تعلق الامر بمقرر قضائي صدر نتیجة
    تتبع المنطق العلمي المضبوط , و انصب على قواعد محددة , او كانت الغایة ھي احتساب تعویضات محددة ,
    ارتباطا باجال محددة , و ھو ما جعل الاصوات تتعالى من اجل الدعوة الى المسارعة لاتمتة القضاء الاجتماعي
    خصوصا في مجال احتساب تعویضات الفصل من العمل , خصوصا اذا ما تمت صیاغة القاعدة القانونیة
    الاجتماعیة بشكل مضبوط و دقیق یتیح لھا تكریس سیادة القانون بشكل دقیق و میلیمتري , في الوقت الذي قد
    ینتاب القضاء الادمي بسبب الطبیعة البشریة بعض الاخطاء في تطبیق ھذه القوانني على ھكذا نوازل , و ھو م ا
    سیجعل ھذه الالیات وسیلة لتكریس سیادة القانون عوض مجرد الات تستنسخ الاجتھادات القضائیة السابقة , و
    ستساھم بذلك في تطویر القانون و القضاء الاجتماعیین عوض تجمیدھما.
    Juris Maroc ( govertek ) ثانیا نموذج
    الرائدة في مجال التكنولوجیا القانونیة في المغرب مجموعة govertek على مستوى المغرب تتیح شركة
    من الخدمات الالكترونیة المدفوعة الاجر , و الموجھة خصیصا للشركات و المھنسسن القانونیین , و ذلك عبر
    بوابة
    و التي یعكف فریق عمل متكامل و متخصص على الاعداد و التحیین المستمر لقاعدة , Juris Maroc
    بیاناتھا من اجل تمكین زبنائھا من ترسانة معلوماتیة قانونیة و قضائیة موثوقة و محینة اولا باول 39 , و. یستطیع
    المنخرط بخدمات ھذه البوابة الولوج الى قاعدة بیانات كل القوانین التشریعیة و التنظیمیة الصادرة بالمغرب و
    بالصیغة الفرنسیة فقط منذ سنة 1912 الى حدود الیوم , مع اظھار نتائج البحث بشكل متكامل افقیا و عمودیا من
    خلال تحدید جمیع التحدیثات التي وردت على النص القانوني الاصلي , وكذا ربط النص القانوني بجمیع
    النصوص التنظیمیة ذات الصلة لتسھیل عملیة الربط بین ھذه النصوص في عملیة البحث , و تستمد ھذه البوابة
    قاعدة بیاناتھا راسا من الجریدة الرسمیة , الامر الذي یضفي المصداقیة على النتائج التي توفرھا ھذه البرمجیة.
    كما تتیح ھذه البوابة اكثر من 10000 قرار قضائي صادر عن مختلف غرف محكمة النقض في جمیع
    المواد القانونیة من بینھا تلك الصادرة في المادة الاجتماعیة , و اذا كانت قاعدة البیانات القانونیة متاحة فقط
    باللغة الفرنسیة , فان قاعدة العمل القضائي متاحة باللغة العربیة فقط , و بطریقة جد مبسطة , بحیث یكفي ایراد
    37 Ronsin x. Dalloz actualité, 16 oct.2016 www.dalloz-actualite.fr/interview/utilisation-de-l-outil-predicticedecoit-
    cour-d-appel-de-rennes#.w05q1pzukm8
    Sur le forum parlementaire sur la legaltech cite ci-dessus ; l’intervention de Ronsin X. Qui pointe notamment
    en matière sociale l’existence de ´´biais de raisonnement ´´ consécutifs à l’ existence de contentieux sériels ;
    journal spécial des sociétés 1 er aout 2018 ,n 56.
    38 www.lexpress.fr/actualite/societe/justice-predictice-fait-entrer-les-algorithmes-dans-lespretoires-
    1920007.html
    39https://www.facebook.com/govertek/videos/jurismaroc-le-portail-qui-permet-davoir-accè-sà-toutelinformation-
    juridique-
    15
    النص القانوني , او الكلمة المفتاحیة ذات الصلة بالنازلة المطلوب البحث بصددھا , لیتیح محرك البحث بعد ذلك
    جمیع القرارات القضائیة الصادرة في نفس مجال البحث , مع العلم ان فریق البحث یعكف على تحییین قاعدة
    البیانات القضائیة من خلال ادراج احدث القرارات القضائیة حرصا على ضمان المواكبة المستمرة لاحدث
    التوجھات لمحكمة النقض , و ضمانا لنجاعة النتائج التي تقدمھا ھذه البوابة لمستعملیھا.
    و فضلا عما ذكر تتیح ھذه البوابة مجموعة من الخدمات الاخرى المرتبطة بالمجال القانوني , كالاعلانات
    القضائیة المرتبطة بالوضعیة القانونیة للشركات في وضع التسویة او التصفیة القضائیة , و المستمدة من
    الاعلانات المنشورة بالجریدة الرسمیة , و تتیح البوابة لزبنائھا خدمة الاشعار الاسبوعي بجدید كل الشركات في
    وضعیة صعوبة , ھذا فضلا عن خدمة التتبع الیومي لجدید اعداد الجریدة الرسمیة الصادرة .
    لكن نعتقد ان ما یمیز ھذه البوابة لیس ھو ما تقدمھ من قاعدة البیانات القانونیة و القضائیة فھذه الخدمات
    تتیحھا ایضا المنصة الالكترونیة المجانیة لوزارة العدل المغربیة , و كذا المنصة الالكترونیة لمحكمة النقض , و
    بشكل اكثر دقة و اكثر زخما , اذ توفر مثلا منصة الاجتھادات القضائیة بموقع محكمة النقض ما یفوق 25099
    قرار لمحكمة النقض , فضلا عن بعض القرارات و الاحكام الصادرة عن باقي محاكم المملكة , مع العلم ان ھذه
    القاعدة اخذة بشكل سریع في التوسع بحیث ترتفع اعداد القرارات و الاحكام بوتیرة مضطردة , ھذا فضلا عن
    القاعدة الغنیة للنصوص التشریعیة و التنظیمیة الوطنیة و الدولیة التي توفرھا منصة عدالة بموقع وزارة العدل
    المغربیة .
    المختصة في مجال التكنولوجی ا govertek التابعة لشركة JURIS MAROC لكن ما یمیز بوابة
    التي و ان كانت موجھة بامتیاز للشركات رعیا للخدمات المرتبطة simulator on ligne القانونیة , ھو خدمة
    بكیفیة تسییر المقاولات , و كیفیة ضبط التزاماتھا المالیة و الضریبیة , و كیفیة الوفاء بالتزاماتھا اتجاه اجرائھ ا
    خصوصا ما تعلق منھا بالتصریح بالاجراء و تسدید الاشتراكات الواجبة لمؤسسة الصندوق الوطني للضمان
    الاجتماعي , فان ما اثار انتباھنا خلال التجربة المجانیة التي تتیحھا الشر كة المذكورة لمتصفحي ھذه البوابة ,
    ھو انھا توفر خدمة الاحتساب الاوتوماتیكي لبعض التعویضات المستحقة للاجراء نتیجة انھاء عقود الشغل سواء
    بطریقة رضائیة او بالارادة المنفردة للمشغل , اذ یكفي ایراد بعض البیانات المتعلقة بالاجیر كمدة العمل , و سن
    الاجیر , و قیمة الاجر , و صفة الاجیر (مستخدم , اطار) , و تاریخ التشغیل , و تاریخ انھاء او انتھاء العلاقة
    الشغلیة و تتمكن الالة من تحدید التعویض المستحق للاجیر في ثوان قلیلة , و تقدم ھذه البوابة قائمة موسعة
    للتعویضات المراد احتسابھا , كالتعویضات المستحقة عن الفصل في العقود غیر محددة المدة, و التعویضات
    الواجب اداؤھا عن انھاء العقود المحددة المدة قبل حلول تواریخ انتھائھا , و بعض التعویضات الناتجة عن تنفیذ
    عقد الشغل , كالتعویض عن الساعات الاضافیة , و التعویضات المستحقة بمناسبة الاستفادة او عدم الاستفادة من
    بعض انواع العطل كالعطل السنویة , و اجازة الوضع , و غیرھا من التعویضات , ھذا فضلا عن بعض
    الخدمات القانونیة الاخرى المرتبطة بتطبیق قانون الشغل .
    نعتقد ان ھذه البوابة تعتبر تجربة رائدة و غیر مسبوقة في مجال العدالة الاجتماعیة التوقعیة بالمغرب , و
    اذا كانت ھذه الخدمة غیر متبناة حالیا من طرف الھیئات القضائیة المغربیة , الا ان العدید من المھنیین القانونیین
    خصوصا مكاتب المحاماة , فضلا عن مجموعة من الشركات انخرطت في الخدمات المقدمة من قبل ھذه البوابة
    من اجل تذلیل عملیات احتساب التعویضات النزاعات الاجتماعیة , و ھو ما سیسھم في اختزال الوقت المستثمر
    في فض ھذه النزاعات , و تعمیم الوعي القانوني على المتقاضین الذبین یستطیعون بدورھم الاستفادة من خدمات
    ھذه البوابة مباشرة , او عبر الاستشارات التي یقدمھا محاموھم حول التوقع الدقیق للتعویضات المرتقبة قبل
    اللجوء الى القضاء , كما سیساعد على اذكاء حظوظ فض النزاعات الشغلیة بالطرق البدیلة عوض اللجوء الى
    16
    القضاء , و ھو الرھان الذي تتغیى العدالة التوقعیة تحقیقھ من خلال تعمیم الحلول القضائیة المتوقعة على
    اطراف العلاقة الشغلیة , و من ثم تشجیع الاطراف المدفوعة بوضوح نتیجة النزاع القضائي المرتقب الى اختیار
    الفض الرضائي للنزاع الاجتماعي , عوض اللجوء الى المساطر الطویلة و المعقدة التي یوفرھا القضاء النظامي
    , و ھو ماسیسھم في التخفیف من ضغط القضایا المعروضة على القضاء الاجتماعي , الامر الذي سینعكس
    ایجابا على جودة المنتوج المبذول من قبل القضاء المغربي.
    الفقرة الثانیة العدالة التوقعیة الاجتماعیة و رھان المواءمة
    اذا كانت بعض الاراء الفقھیة تتجھ الى دعم الاتمتة المطلقة لللقضاء الاجتماعي خصوصا في مجال
    نزاعات الفصل من العمل , فان ھذا التوجھ یحد من وجاھتھ الخصوصیة التي تمیز القاعدة القانونیة الاجتماعیة و
    والتي تفرض على القضاء التعامل معھ بطریقة محددة سلفا خصوصا في حالة تنازع القوانین (أولا) , كما ان
    الطبیعة المركبة للنزاع الاجتماعي , و الذي تتنازعھ قواعد العدالة التوزیعیة و الاصلاحیة , لا تتلاءم و الیة
    عمل العدالة التوقعیة( ثانیا).
    أولا : إشكال تنازع القوانین الاجتماعیة
    لا شك ان القاعدة القانونیة الاجتماعیة تتمیز بخصوصیة تجعلھا تتفرد عن باقي صنوف القوانین , اذ ان
    القاعدة القانونیة الاجتماعیة محكومة بقاعدة تطبیق القانون الأصلح للأجیر , ذلك انھ اذا كانت القاعدة تفرض
    على القاضي احترام التراتبیة التي فرضھا المشرع في مجال فض النزاعات الشغلیة , بحیث تحدد دیباجة مدونة
    الشغل 40 قواعد الاولویة في تطبیق القوانین الاجتماعیة و باقي مصادر التشریع 41 في اطار المسطرة المتعلقة
    بتسویة نزاعات الشغل الفردیة او الجماعیة وفق التراتبیة المنصوص علیھا بذات الدیباجة , و لا یتحلل القاضي
    من ھذه التراتبیة الا اذا اعترضھ اشكال تنازع ھذه القوانین , انذاك و تطبیقا لقاعدة اسبقیة القانون الاصلح
    للاجیر , فان القاضي یمكنھ تطبیق المقتضیات القانونیة الاكثر فائدة للاجیر بغض النظر عن التراتبیة المحكوم
    بھا في الحالة العادیة.
    و نعتقد ان ھذه الخصوصیة التي تفرض قواعد تعامل متفردة من قبل القضاء في اطار تعاطیھ مع النوازل
    الاجتماعیة تشكل عائقا حقیقیا یثبط مكنة الاتمتة المطلقة للقضاء في ھذه المادة , و لا نعتقد ان امر اسناد الفصل
    في نزاعات التسریح من العمل للقاضي الروبوت بشكل كلي سیكون امرا سھلا على الاقل في الوقت الحالي , و
    1424 سبتمبر ( 40 القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل الصادر بتنفیذه الظھیر الشریف رقم 1.03.194 صادر في 14 من رجب 11
    08 الصفحة 3969 /12/ 2003 المنشور بالجریدة الرسمیة عدد 5167 بتاریخ 2003 )
    41 في حالة تنازع القوانین تعطى الأولویة في التطبیق للمقتضیات القانونیة الأكثر فائدة للأجراء.
    تراعى في إطار المسطرة المتعلقة بتسویة نزاعات الشغل الفردیة أو الجماعیة الأمور التالیة حسب ترتیبھا :
    مقتضیات ھذا القانون و المواثیق و الاتفاقیات الدولیة المصادق علیھا ذات الصلة ➢
    الاتفاقیات الجماعیة ➢
    عقد الشغل ➢
    القرارات التحكیمیة و الاجتھادات القضائیة ➢
    العرف و العادة في حال عدم تعارضھا مع احكام القانون و المبادئ المشار الیھا اعلاه ➢
    القواعد العامة للقانون ➢
    مبادئ و قواعد الانصاف . ➢
    17
    ذلك لان الیات العدالة التوقعیة التي تختلف عن الیات المساعدة على اتخاذ القرار , تعتمد بشكل كلي على
    المقررات القضائیة الصادرة في النوازل المماثلة السابقة , و ھو ما سیشكل تحدیا صارخا لقاعدة سیادة القانون ,
    ذلك انھ اذا كانت القاعدة القانونیة الاجتماعیة تتسم بزخم و تنوع معتبر , اذ تجمع بین النصوص التشریعیة و
    التنظیمیة الوطنیة فضلا عن المواثیق و الاتفاقیات االدولیة المصادق علیھا , و اتفاقیات الشغل الجماعیة , و
    عقود الشغل التي ترقى لتسمو فوق قانون الشغل في حال تضمنھا لمقتضیات اكثر فائدة للاجیر , بالاضافة الى
    باقي مصادر التشریع المشار الیھا في دیباجة مدونة الشغل , و من بینھا القرارات التحكیمیة و الاجتھاد القضائي,
    فان من شان اسناد مسالة البت في نوازل انھاء عقود الشغل للقاضي الروبوت ان یختزل كل مصادر التشریع
    المذكورة في مصدر واحد و ھو الاجتھاد القضائي فقط.
    نعتقد ان استساغة مسالة اختزال كل مصادر التشریع الاجتماعي في المقررات القضائیة السابقة لا یتعقل
    الا اذا افترضنا ان ھذه المقررات قد تطرقت لكل افتراضات النزاعات الاجتماعیة , و انھا طبقت كل مصادر
    التشریع المذكورة , فاكتفت بذلك بنفسھا كمصدر واحد للتشریع یتضمن في طیاتھ باقي مصادر القانون الاخرى ,
    لكننا نعتقد ان ھذا التصور السریالي غیر وارد واقعا , ذلك انھ من المستحیل ان یكون القضاء قد تطرق لكل
    انواع النزاعات الاجتماعیة المفترضة , كما لا یمكن ان نتصور ان یتناول القضاء تطبیقا عملیا لكل مصادر
    التشریع المذكورة , و اذا ما افترضنا ان ھذا الاحتمال قد یتعقل اعتباطا في القوانین و الاتفاقیات الدولیة و
    الاجتھادات القضائیة السابقة , فانھ من المستحیل ان یصح ھذا التصور في شان عقود الشغل و القرارات
    التحكیمیة و الانظمة الاساسیة للشغل , و الاتفاقیات الجماعیة لتي تتحول الى مصادر تشریعیة تطبق بالاسبقیة
    على القانون في حال تضمنھا لمقتضیات اكثر فائدة للاجیر , ھذه المصادر التوافقیة التي تتجدد باستمرار , و
    تختلف عن بعضھا كل الاختلاف , و اذا ما افترضنا مثلا ان نزاعا جدیدا عرض على القاضي الروبوت یقتضي
    البت في نزاع شغلي مؤسس على عقد شغل یتضمن شروطا تفضیلیة للاجیر , و غیر مسبوقة في عقود الشغل
    السابقة , فكیف سیتعامل القضاء الالي مع ھذا النزاع اذا لم تكن قاعدة بیاناتھ تتضمن معطیات مماثلة , فلا شك
    ان النتائج المقدمة ستستند الى القاعدة القانونیة العادیة المرتبطة بالنزاع المعروض على الروبوت , و ستعجز لا
    محالة عن تطبیق قاعدة المقتضیات الاكثر فائدة للاجیر , و ھو ماسیؤثر على نجاعة الحكم المقترح.
    ان تطبیق قاعدة القانون الاصلح للاجیر و الذي قد یتجاوز ما ھو قانوني الى ما ھو اتفاقي تعتبر عملیة جد
    مركبة تستلزم تقفي القاضي مكامن المقتضیات الاكثر فائدة للاجیر قبل تحدید المصدر الواجب التطبیق على
    النزاع المعروض علیھ , و ھو ما یقتضي من القاضي تعاملا ذھنیا انیا لتحدید قواعد الاسبقیة المنصوص علیھ ا
    بدیباجة مدونة الشغل , و التي قد تجعل من عقد الشغل المبرم بین طرفي النزاع قانونا في حد ذاتھ , بل و یجب
    تطبیقھ بالاولویة على كل القوانین الاخرى , و ھي عملیة لا نعتقد ان القاضي الروبوت سیتمكن من انجازھا , و
    ذلك لان قوة ھذا الجھاز تكمن في قوة قاعدة بیاناتھ , فھو قادر على تحلیل المعطیات الواردة في ھذه القاعدة ,
    غیر انھ عاجز تماما عن التعامل التلقائي مع المعطیات الجدیدة , و ھي خصیصة یمتاز بھا القاضي الادمي عن
    نظي ه الالي , و ھو مایجعل طبیعة النزاع الاجتماعي غیر متلائمة مع الیات عمل العدالة التوقعیة العاجزة في
    نظرنا عن تطبیق القانون الاصلح للاجیر.
    ثانیا: إشكال الطبیعة المركبة للنزاع الاجتماعي
    كما تقدمت الاشارة الیھ فان الاصوات المنادیة باسناد مھمة الفصل في النزاعات الشغلیة للقاضي الروبوت
    استندت في ذلك الى ان طبیعة ھذا النوع من النزاعات تنتمي لفئة العدالة الاصلاحیة , و تتمحور حول تحدید و
    احتساب بعض التعویضات الاجتماعیة انطلاقا من قواعد قانونیة محددة وواضحة , و ھو مایدعم مكنة اسنادھ ا
    بشكل كلي الى القضاء الالي القادر على تحقیق رھان النجاعة القضائیة في ھذا الصنف من النزاعات.
    18
    لكن التسلیم بھذا الطرح لیس بالسھولة التي یجسدھا اصحاب ھذا التوجھ, ذلك ان النزاع الاجتماعي في حد
    ذاتھ لا یقتصر فقط على مسالة احتساب التعویضات المستحقة للاجیر , فھذه العملیة الحسابیة المحضة لا ینبري
    لھا القاضي الا بعد الانتھاء من عملیة ذھنیة مركبة یحاول من خلالھا القاضي الترجیح بین حجج الاطراف قصد
    التاكد من وجاھة الطلب المعروض علیھ , فففي نزاعات الفصل التعسفي مثلا , یتمسك الاجیر بكونھ قد منع من
    العمل بارادة المشغل المنفردة , في حین یتمسك ھذا الاخیر بمغادرة الاجیر لعملھ , او لاقترافھ خطا جسیما یبرر
    انھاء عملھ دون احقیتھ في اي تعویض , فان القاضي ینتظره عمل ذھني جبار یطلق من خلالھ العنان لسلطتھ
    التقدیریة من اجل التثبت من سلامة مسطرة الفصل التادیبي , ثم النفاذ بعد ذلك لتقدیر جسامة الخطا المنسوب
    للاجیر , او التثبت من حقیقة المغادرة التلقائیة للاجیر في حال تمسك المشغلة بھذا الدفع , و تعتبر ھذه المراحل
    كعملیة ذھنیة تقتضي من القاضي المفاضلة بین حجج الاطراف و دفوعھم , و مضاھاتھا بالمقتضیات القانونیة
    الوطنیة و الدولیة ذات الصلة , كما تبرز شخصیة القاضي في ھذا الاطار في مجال تحدید وجھة نظره الخاصة
    خصوصا فیما یتعلق بتحدید سلامة مسطرة الفصل التادیبي , و تحدید جسامة الخطا , و لا ینتقل القاضي الى
    مرحلة احتساب التعویضات الا بعد تاكده من وجاھة الطلب .
    ان طبیعة النزاع الاجتماعي وفق التفصیل المذكور اعلاه تتمحور حول كونھ نزاع ذو طبیعة مركبة , و
    القاضي یجد نفسھ مطالبا بتطبیق ضوابط العدالة التوزیعیة ( الترجیح بین حجج الاطراف + التاكد من المغادرة
    التلقائیة + التاكد من سلامة مسطرة الفصل التادیبي + التاكد من جسامة الخطا …. ) , و بعد الانتھاء من ھذه
    العملیة فانھ ینتقل لمرحلة تطبیق مقتضیات العدالة الاصلاحیة او التصحیحیة ( احتساب التعویضات ) , و من
    ھنا تبرز صعوبة الاتمتة الكلیة للقضاء الاجتماعي , و ذلك لعجز الالة عن تطبیق ضوابط العدالة التوزیعیة التي
    تعتبر جزءا لا یتجزا من النزاع الاجتماعي .
    ان اتمتة القضاء الاجتماعي لا یمكن تصوره الا بشكل جزئي في مرحلة احتساب التعویضات , و ھو
    طرح لا یخلو بدوره من صعوبة , اذ ان من شان ذلك ان یجعل النزاع الاجتماعي مقسما الى مرحلتین , المرحلة
    الاولى یتولى القاضي الادمي الفصل فیھا , و التاكد من وجاھة الطلب وفق التفصیل المحدد اعلاه , و المرحلة
    الثانیة التي لاینتقل الیھا الا بعد اصدار القاضي مقرره بقبول الطلب شكلا ووجاھتھ موضوعا , یسند فیھا النظر
    الى القاضي الروبوت لاحتساب التعویضات المستحقة للاجیر , و التسلیم بھذا الطرح لا یخلو من تعقید , اذ ان
    من شانھ احداث نوع جدید من القضاء تتولى فیھ ھیئتین مختلفتین مسالة الفصل في نزاع واحد , و ھو ماسیطرح
    اشكالات قانونیة و عملیة معتبرة , خصوصا على مستوى طبیعة الطعن في ھذه المقرررات المزدوجة , و الجھة
    التي یجب تقدیم الطعن امامھا ( القضاء الالي ام القضاء الادمي ) , و ھي اشكالات نعتقد انھا لا تلاقیھا اجوبة
    واضحة على الاقل في الظرفیة الراھنة , خصوصا في ظل غیاب المقتضیات التشریعیة التي تؤطر استعمال
    الیات العدالة التوقعیة في المغرب .
    و من جانب اخر فان مایزید من صعوبة الاعتماد الكلي على العدالة التوقعیة في مجال النزاعات الشغلیة
    ھو المآخذ المثارة حول الاخطاء الحسابیة التي لازالت تقترفھا ھذه الالات في مجال احتساب التعویضات
    بمحكمتي الاستئناف prédictice الاجتماعیة , ففي فرنسا مثلا فان الفترة التجریبیة التي استعمل فیھا برنامج
    بدواي و رین في مجال نوازل الفصل من العمل ,.< و التي دامت مدة ستة اشھر فقط > كانت كافیة لتظھر
    بعض الاختلالات في مجال احتساب التعویضات التي صمم البرنامج المذكور خصیصا لاجلھا , ذلك ان الرئیس
    نشر بلاغا مشتركا مع وزارة العدل الفرنسیة یعلن فیھ عدم رقي Xavier ronsin الاول لمحكمة رین السید
    الخدمات المقدمة من قبل الالیة المذكورة لتطلعات الجھاز القضائي , مشیرا الى انھ بعد استعمال برنامج توقع
    الاحكام في المادة المذكورة توضح انھ عاجز عن التمییز بین المبالغ المستحقة لانواع مختلفة بین
    19
    الاجراء (الاطر , المستخدمین ) 42 , و ھو ما یجعل الشكوك تحوم حول مدى نجاعة ھذه البرامج , و التي یبدو
    انھا غیر قادرة على ابداء فعالیة واضحة حتى في المسائل التي تندرج ضمن مكامن قوتھا.
    42 Emmanuel Poinas ; le tribunal des algorithmes ; juger à l´ére des nouvelles technologies; Berger levrault ;
    janvier 2019 ; p 112
    20
    خاتمة
    لا شك ان متطلبات مواكبة قطاع العدالة لراھنیة التحول الرقمي جعل العدید من دول العالم تسعى الى
    وضع اسس لمفھوم المحكمة الرقمیة , و التي ترتكز على محورین اساسین , الاول یروم نزع الطابع المادي عن
    الاجراءات المسطریة , و الثاني یھدف الى استثمار التطور الملحوظ الذي شھده مجال الذكاء الاصطناعي , و
    خصوصا في مجال التكنولوجیا القانونیة , من اجل استعمال البرامج و التطبیقات الخوارزمیة لتسھیل عملیة
    التامل او المداولة بواسطة الیات المساعدة على اتخاذ القرار , و الیات العدالة التوقعیة .
    و اذا كانت اغلب دول العالم تتموقع حالیا في مرحلة الجیل الثاني من المحاكم الرقمیة 2.0 , و ھو
    مایجعل ھذه الدول تعتمد على الیات المساعدة على اتخاذ القرار , بحیث تسعى الى تمكین القضاة من مجموعة
    من التطبیقات و المنصات الالكترونیة القادرة على توفیر مكتبات رقمیة متكاملة , تعتمد على قاعدة بیانات
    ضخمة تجمع بین النصوص القانونیة و القرارات القضائیة , و تعمل ھذه البرامج بواسطة محركات بحث قادرة
    على توفیر النتائج المطلوبة بسرعة , بحیث یكفي رقن الكلمات المفتاحیة او النصوص ذات الصلة لتظھر في
    خانة النتائج كل المعلومات القانونیة و القضائیة المرتبطة بموضوع النازلة , و ھو مایسھل عملیة اتخاذ المقرر
    على القاضي .
    , و في المقابل فان مجموعة من الدول الاخرى الساعیة الى الانتقال للجیل الثالث من المحاكم الرقمیة 3.0
    انخرطت في حملة التجریب التدریجي لالیات العدالة التوقعیة بمحاكمھا , ھذه الالیات القادرة بواسطة انظمتھ ا
    الخوارزمیة على تحلیل الاف الاحكام و القرارات المحملة بقاعدة بیاناتھا , و تنزیلھا على القضیة النموذج
    المعروضة علیھا , و تقدیم الحل المتوقع في ثوان معدودة , و ھو ما یشكل دعامة قویة لبعض ضمانات المحاكمة
    العادلة , خصوصا ما تعلق منھا بحقن الزمن القضائي , و الرفع من النجاعة القضائیة , و تقلیص كلفة العدالة,
    و اذا كانت الكثیر من المآخذ تثار حول لا عدالة العدالة التوقعیة في جمیع شعب القضاء , رعیا لاثارھ ا
    السلبیة على مستوى تجمید القانون و الاجتھاد القضائي , و عكس وظیفة القانون , و تحیید شخصیة القاضي , و
    ارساء صور جدیدة لخرق ضمانات المحاكمة العادلة , خصوصا على مستوى خرق الحمایة الواجبة للمعطیات
    الشخصیة للمتقاضین , و خرق مبدا العلنیة و التواجھیة , و بعض المبادئ الثانویة المرتبطة بھا كمبدا الشفافیة ,
    فضلا عن خرقھا لعض الحقوق المبتكرة من قبل بعض المؤسسات التي تعنى بمجال العدالة دولیا , كحق الطعن
    امام القاضي الادمي , الذي أرستھ المحكمة الاوروبیة لحقوق الانسان , فان ھذه المآخذ تتعاظم عندما یتعلق الامر
    باسناد امر البت في النزاعات الشغلیة للعدالة التوقعیة بشكل مطلق , و ذلك لعدم مواءمة الیات القضاء الالي
    للخصوصیة التي تتمیز بھا القوانین و النزاعات الاجتماعیة , و التي تقتضي تعاملا خاصا من القاضي و ھو
    یطبق القوانین الواجبة الاعمال بالترتیب المعمول بھ في دیباجة مدونة الشغل , و تزداد دقة ھذا الامر عندم ا
    یتعلق الامر باعمال نصوص اتفاقیة بالاسبقیة على المصادر التشریعیة الاصلیة امتثالا لقاعدة تطبیق القانون او
    المقتضى الاكثر فائدة للاجیر , كما ان الطبیعة المركبة للنزاع الاجتماعي , و الذي تتجاذبھ ضوابط العدالة
    التوزیعیة , و ضوابط العدالة الاصلاحیة یجعل من الصعب الجزم بمكنة اسناد مھمة الفصل في النزاعات
    الشغلیة للقضاء الالي بشكل مطلق .
    ان مواكبة المستوى المتطور الذي بلغتھ التكنولولجیا القانونیة , و الانتفاع بھ في مجال فض النزاعات
    الاجتماعیة , بشكل یحقق مستویات مرضیة من النجاعة القضائیة یقتضي في نظرنا تتبع مجموع من التدابیر و
    التي نسوقھا باختزال فیما یلي :
    21
    الاعتماد على الیات المساعدة على اتخاذ الاحكام و المقررات القضائیة , عوض برامج العدالة التوقعیة ,
    ذلك ان الطبیعة الخاصة لھذا النوع من النزاعات یتطلب مرونة في التعامل مع المعطیات المعروضة على
    القضاء , و مع مصادر التشریع الواجبة التطبیق و المبادئ الخاصة التي تحكم التشریع الاجتماعي , و ھو ما لا
    یستطیع القاضي الروبوت اتیانھ بشكل سلس على الاقل في الظرفیة الراھنة , حیث ان ھذه البرمجیات لازالت
    غیر قادرة على خلق تحلیل خاص بھا للمعطیات المعروضة علیھا , و تعتمد بشكل كلي على قاعدة البیانات
    القانونیة و القضائیة فقط , و نعتقد ان من شان توفیر قاعدة البیانات المذكورة في شكل مكتبات رقمیة للقاضي
    الادمي , تتوفر على ولوجیة مطلقة للنصوص القانونیة و الاجتھادات القضائیة و الفقھیة الوطنیة و الدولیة من
    شانھ ان یؤتي نتائج مرضیة اكثر من تلك التي یمكن ان توفرھا العدالة التوقعیة , خصوصا اذا ما تم تعزیزھ ا
    ھذه القاعدة ببرامج ذكیة قادرة على احتساب التعویضات المستحقة للاجیر بمجرد تضمین بعض البیانات المتعلقة
    بعقد الشغل الذي یربطھ بمشغلتھ , مع الحرص على اخضاغ النتائج المقدمة من قبل الاة لرقابة القاضي البعدیة
    تفادیا لكل خطا یمكن ان ترتكبھ ھذه البرمجیة.
    تعزیز قاعدة بیانات برمجیات التكنولوجیا القانونیة , بكل النصوص القانونیة , و الاتفاقیات الجماعیة , و
    الانظمة الاساسیة , و نماذج عقود الشغل المبرمة في جمیع القطاعات مع اضافة خاصیة تمنح القاضي مكنة
    اضافة مصادر اخرى لقاعدة البیانات حتى تكون ھذه البرامج توفیلر نتائج اكثر نجاعة و اكثر دقة.
    تعزیز التكوین , و التكوین المستمر للقضاة في مجال الھندسة المعلوماتیة , و التكنولوجیا خصوصا في
    مجال التكنولوجیا القانونیة ’ حتى یتمكن ھؤلاء من فھم طرق عمل ھذه البرمجیات , و ضبط الاجراءات
    الریاضیة التي تنھجھا لتحلیل و معالجة المعطیات القانونیة و القضائیة , حتج یسھل علیھم تقدیر صوابیة النتائج
    المقترحة من عدمھ.
    اشراف المجلس الاعلى للسلطة القضائیة على خلق خلیة خاصة ذات تكوین مركب في مجال القانون و
    الھندسة المعلوماتیة , یعھد الیھا بتصمیم برامج و تطبیقات التكنولوجیا القانونیة عموما , و تلك المتعلقة بالعدالة
    التوقعیة بالخصوص , و ذلك تفادیا لمظنة سیطرة الشركات المختصة في ھذا المجال على مسالة تزوید قاعدة
    البیانات القضائیة التي تستند الیھا ھذه الالیات , و تفادیا لتوجیھ الاعتماد على المقررات القضائیة لخدمة مصالح
    المشغلین في مواجھة الأجراء , و ھو ما سینعكس سلبا على الاجتھاد القضائي في المادة الاجتماعیة.
    ترشید كیفیة استعمال التكنولوجیا القانونیة فس مجال النزاعات القضائیة الاجتماعیة , و ذلك من خلال
    ارساء ارضیة قانونیة متكاملة لكیفیة اعمال ھذه التكنولوجیا في المجال الاجتماعي, بشكل یتناسب و
    خصوصیات القواعد القانونیة الإجرائیة , و الموضوعیة في المادة الاجتماعیة , مع سن میثاق خاص لأخلاقیات
    استعمال التكنولوجیا القانونیة في مجال القضاء تتناسب و المعاییر الدولیة المعمول بھا في ھذا المجال , یعھد
    بتتبع تطبیقھا و احترامھا للجان متخصصة في مجال القضاء , و الھندسة المعلوماتیة.
    ختاما فاننا اذ نسوق ھذه التوصیات المشار الیھا اعلاه , فاننا نتمنى من خلال ذلك ان ترقى التكنولوجی ا
    القانونیة بمستوى القضاء الاجتماعي في مجال تسویة النزاعات الشغلیة , بشكل یذلل مسالة تحقیق رھان خلق
    نوع من التوازن بین المصالح المتضاربة لاطراف العلاقة الشغلیة , و یوطن للرقي بمستوى المقاولة و تنافسیتھ ا
    وطنیا و دولیا .
    22

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *